مجموعة من المؤلفين

17

مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري

الفقه في العصر الأوّل مطلقاً أي يطلق على علم الطريق إلى الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوى الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب . ويدلّك على ذلك قوله تعالى : ليتفقّهوا . . . ولينذروا وما به الإنذار والتخويف هو هذا العلم ، وهذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم ، والإجارة ، فذاك لا يحصل به إنذار ولا تخويف » . وفي نهاية حديثة عن هذه النقطة لخّص السيد كمال الحيدري رأيه بقوله : « إنّنا نعتقد أنّنا لابدّ أن نميّز بشكل واضح بين المرجع الديني بالمعنى الذي أشرت إليه ، وبين المرجع في مسائل الحلال والحرام ، فهذا يقوم بدور ، وذاك يقوم بدور آخر ، ولا داعي لهذا اللغط الذي سمعتموه في الآونة الأخيرة » . المناقشة لا أجد أيّ استنكار على ما قاله السيد كمال الحيدري حفظه الله في هذه النقطة بالخصوص ، فلماذا نجد الحساسية الكبيرة على كلماته في التمييز بين عالم الدين وعالم الفقه بالمعنى الاصطلاحي للفقه ، خصوصاً وأنّه استدلّ على رأيه بالقرآن الكريم وببعض كلمات المفسّرين ، وببعض الروايات ، وبالاصطلاح ، حيث نقل عن